تبدأ الكثير من الخلافات الاجتماعيه وخصوصا تلك القريبه من بعضها من نقطة واحدة: سوء الترجمة او الفهم.
عندما ينظر إليك أحدهم بعيون جامده وصمت طويل في موقف يتطلب دفقاً من العواطف، راح تقرأ في ملامحه قسوة، جفاف ، عدم حنين ، أو احيانا كراهية.
لكن في كثير من الأحيان، الحقيقة تكون أعمق وأكثر تعقيداً من ذلك بكثيير ، الحقيقة هي أن هذا الشخص لا يحمل لك ضغينة، بل يمر بتلك الحالة التي تلخصها عبارة: "أنا لا أكرهك، أنا فقط أجهل لغة المشاعر".
لغة المشاعر: الأبجدية المفقودة
نحن نولد جميعاً بقلوب قادرة على الخفقان وضخ الدم بفضل الله عز وجل ، لكن ليس الجميع يولد بطلاقة لغوية في التعبير عما يدور بداخل ذالك القلب . بالنسبة للبعض تبدو المشاعر مثل كتاب مكتوب بلغة غريبة وغير مفهومه يرون الحروف، يشعرون بثقل الكتاب، وتأثيره ، لكنهم يعجزون عن تهجئة الكلمات أو نطقها
هذا الجهل بلغة المشاعر (والذي يُعرف في علم النفس أحياناً بـ "الأليكسيثيميا" أو الأمية العاطفية) ليس خياراً مثل مايتصنعه البعض ويراه قوه شخصيه وثبات شخصيه ، وليس دليلاً على خلوّ القلب من الحب أو العاطفه إنه ببساطة عطل في جهاز الإرسال لا في المحطة نفسها
- من أين يبدأ الجفاف؟ كيف يُفطم العقل عن فهم لغة القلوب؟
من السهل أن نتهم الشخص البارد بقسوة القلب وانعدام عواطفه ، لكن الحقيقة الغائبة هي أن اللغه الوحيده التي لا يولد احدهم أمّيا بها هي لغه الحب ، الأبجدية الوجدانية تُكتسب وتُمارس بالفطره البشريه ، وعندما يجهل أحدهم لغة المشاعر والإحساس فإن هذا الجهل لا يولد معه فجأة في سن العشرين أو الثلاثين بل يمتد عبر جذور عميقة بدأت من نقطة ما في ماضيه
1. الطفولة: بيئات "الخرس العاطفي"
تبدأ الحكاية دائماً من اللبنه الاولى في طفولتنا نحن لا نتعلم الكلمات فقط بل نتعلم كيف نشعر بها ومتى نستخدمها يبدأ الجهل العاطفي عندما ينشأ الطفل في بيئة تصنف المشاعر كنوع من الضعف أو الإزعاج
قمع البكاء: عبارات مثل "الرجال لا يبكون" أو "يكبر وينسى" تعلّم الطفل أن الحزن خطيئة يجب إخفاؤها والتستر عنها
إهمال التسمية
عندما يبكي الطفل مافيه هناك من يقول له "أنت خايف هاذا طبيعي " أو "أنت محبط"، ينمو ولديه كتلة مبهمة من الضيق والمشاعر الهائجه لا يعرف لها اسماً ومع الوقت ورده فعل طبيعيه على ذالك = يتجاهلها تماماً
2. جدران الصدمات: الهروب إلى البلادة الاختياريه
أحياناً يبدأ جهل المشاعر كآلية دفاعية ذكية (ولكنها مدمرة) يصنعها العقل لحماية نفسه، لماذا يتطرق العقل لهذه الاليه؟
عندما يتعرض الإنسان لصدمة نفسية عنيفة أو خذلان متكرر ممن وثق بهم يجد العقل أن تكلفة "الشعور" أصبحت باهظة ومؤلمة جداً ونتائجها سلبيه ، هنا يقوم النظام العصبي بـ إطفاء الأنوار عن غرفه العاطفه لحماية الجسد من الانهيار.
ويدخل الشخص إلى وضع البقاء Survival Mode،
المنطق والبرود هما الدرع الوحيد له ومع طي السنين والمواقف ينسى القلب كيف يعود للغته
3. القوالب المجتمعية: تمجيد الآله على حساب الإنسان"
نحن نعيش في مجتمع ودول يقدس الإنتاجية والعقلانية الصارمة والمظهر الصلب بشكل مبالغ ويرونه قوه وثبات،وما هو الا بمحاوله لاخفاء ضعفهم واهتزازهم الداخلي
في علم النفس يسمى تقديس الكفاءة الجافة: في هذه القوالب يُطلب من الإنسان أن يعمل كالآلة يُنتج بلا توقف ويتحمل الضغوط بلا شكوى ويخفي إحباطاته خلف قناع من المثاليه الزجاجية ، هذا التدريب المستمر على كبت الأحاسيس يؤدي في النهاية إلى ضمور "العضلات العاطفية" لديه
ياتي سؤال ببالي : كيف و لماذا يُفهم الصمت خطأً؟
المشكلة الأكبر في عدم إتقان لغة المشاعر هي أن الطرف الآخر يميل دائماً إلى تفسير الصمت أو البرود على أنه موقف سلبي موجه ضده شخصيا ، الم تجرب تفسير الصمت ايجابي؟ بدلا من قول صامت لانه يكرهني ،قل لانه يخجل مني
الإنصات الجاف : عندما تشكو مشكلة ما لاحدهم ، قد يقدم لك حلاً منطقياً صارماً وغضب وتعبير صارم بدلاً من العناق العاطفي والكلمات الحنوه ، فتظن أنه لا يهتم بك، بينما هو يحاول إنقاذك ويعبر عن اهتمامه بك وبموضوعك بأدواته الخاصة، انت فقط تحتاج لفهمه
أحبك بلغة أخرى.. فاعذري أميتي العاطفية
غياب الكلمات المنمقة والمحبه : قد لا يجيد قول "أنا اشتاق لك" أو "أنا قلق عليك" فيستبدلها بأسئلة عادية مثل "هل أكلت؟" أو "كيف كان يومك؟"، وفي بعض المرات لايجيد قول هاذه ايضا
الجمود في المواقف الصعبة: في لحظات الحزن أو الفرح العارم، قد يلتزم الصمت التام لأن فيضان المشاعر بداخله يُحدث "التواصلاً قصيراً" في عقله ويكون شاردا فيتجمد عاجزاً عن اختيار الرد المناسب
لغات بديلة.. كيف يتحدث من لا يملكون الكلمات؟
إذا كنت تتعامل مع شخص يجهل لغة المشاعر التقليدية فعليك أن تبحث عن "لهجته الخاصة" فالاهتمام لديه ليمر عبر قصائد الشعر أو الدموع او النظرات ومالا نهايه منهم
لغة الأفعال
لغة الأفعال (الأفعال تتحدث): بيقطع مسافات طويلة عشان يجيب لك شيئ تحبه، أو يصلح لك عطل في سيارتك، ويدافع عنك عند تعرضك لتهديد او ابتزاز ، هذه هي طريقته في قول
أنا أحبك،
التواجد الصامت: لا يتكلم ولكنه يختار أن يجلس في نفس الغرفة معك لساعات يستمع اليك ويركز معك، وجوده الجسدي هو رسالته العاطفية الأسمى
أحبك بطريقة لا يفهمها أحد , حتى انا
عنوان اخر للمقاله
دعوة للترجمة.. لا للمحاكمة
اذا لديكم ملاحظات اتمنى اخباري بها
سأكون ممتن🤍



💕💕💕