منذ الصغر والعبارة الشهيرة تتردد في مسامعنا:
"!!وش بيقولون الناس؟"
. هذا السؤال البسيط تحوّل مع الوقت إلى هاجس حقيقي، وسجن غير مرئي يقيد طموحاتنا ويتحكم في اختياراتنا ، وش هي الاسباب؟
الخوف من الإقصاء (سيستم الاولين): الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يعني بالفطرة كذا، نخاف نكون منبوذين أو نطلع برا الجماعة. عقولنا تربط بين مخالفة رغبة المجتمع وبين الخطر، لذلك نردد دائمًا: "أهم شيء ما نطلع شاذين عن القافلة".
فخ "المنقود" والبرستيج: تربينا على مفاهيم عميقة مثل "المنقود" والحرص الشديد على الـسُمعة عشان "ما تفشلنا قدامهم ". هذه التربية أحياناً تفرط في الحذر، فتتحول نظرة الآخرين إلى معيار للصح والخطأ بدلاً من المبادئ الحقيقية.
تفكيك الأغلال: كيف نتحرر "صدق" من سجن نظرة المجتمع؟
التحرر العميق من هذا السجن لا يعني أبداً التمرد الفوضوي أو إعلان الحرب على العادات والتقاليد لمجرد المخالفة الموضوع أعمق وأجمل من كذا بكثير؛ إنه رحلة وعي داخلية، تبدأ بتفكيك الأصنام الفكرية اللي زرعوها في عقولنا كثيير اشياء لو ترجع تفكر فيها بعمق بتقول ، انا متى افكر كذا؟ من متى نيتي هاكذا؟ كيف الشي ذا جا فبالي تلقائيا ؟ اشياء ماتشبهك ،
و كيف نصل لعمق هذا التحرر
1. تفكيك الوهم: من هو "المجتمع" أصلاً؟
الخطوة الأولى والأساسية هي تفكيك هذا الكيان الهلامي المسمى بالمجتمع. ترا إحنا دائمًا نصور "المجتمع" كأنه قاضي منفس جالس على منصة يراقب كل شاردة وواردة بعيشتنا ويقيمها ويعرضها كانها قضيه رأي عام .
ولكن في الحقيقة النفسية: المجتمع لا يراك كما تظن. المجتمع عبارة عن أفراد، كل واحد منهم "لاهي" في دوامته الخاصة، ومستغرق في مشاكله، وخائف من نفس الشيء اللي أنت خايف منه!
الفرد الاول بالمجتمع: انت خايف من وش؟
الفرد الثاني بالمجتمع : انا خايف منك
الفرد الثالث بالمجتمع : وانا خايف منكم الاثنين
نقل مركز الثقل: من "الخارج إلى الداخل ".2
فلسفياً ونفسياً، تعرّف الحرية بأنها نقل مركز التقييم من الخارج إلى الداخل.
في حالة السجن: أنت كانك الريموت لحياتك ومباهجك للآخرين؛ إن مدحوك طرت من الفرح، وإن انقدوك ضاقت عليك الأرض.
في حالة التحرر: تأسيس (مرجعية ذاتية صلبة) يعني قيمتك مستمدة من مبادئك، من وعيك، ومن رضاك عن نفسك أمام الله ، وليس من تصفيق المحيطين بك. عندما يتحدث الناس عنك، فأنت تدرك أن كلامهم يعبر عن "خلفيتهم هم" وعقليتهم، ولا يعبر عن حقيقتك انت.
3.شجاعة التصالح مع "ضريبة الاختلاف
لنكن واقعيين، التحرر له ضريبة، وهي أن تقبل فكرة: "عادي لو ما أعجبهم
الناس كذا ولا كذا بيتكلمون؛ لو صرت نسخة كربونية منهم انقدوا تفاصيلك : “والله مدري ما احسه يشبهنا حتى لو سوا كذا”
ولو تميزت عنهم حسدوك.
العمق هنا يكمن في امتلاك الشجاعة النفسية لتحمل النقد، والاعتراف بأنك لست بطلاً في مسرحية يخرجها الآخرون مو مجبور دايم ناجح وعظيم ومثالي وحطتك لمكعبات السكر ما تنثر ولا حبه ولا بنطلعها من عيونك
. العيش بهوية مستعارة لإرضاء المجتمع هو الموت البطيء لروحك وطموحك، بينما العيش بحقيقتك يمنحك سلاماً داخلياً لا تهزه عواصف الآراء.
تذكر دائما وابدا
حدودك وتحررك لاتجعله يتخطى حدود الله والا سيصبح ضدك



مقال رائع شكرا لك