بسم الله الرحمن الرحيم
منذ بداية خلق الإنسان لم يتركه الله دون هداية بل أرسل إليه الرسل والأنبياء عليهم السلام ليخرجوه من الظلمات إلى النور ويعلموه طريق الحق والخير وقد حمل جميع الرسل رسالة واحدة وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك مع اختلاف الشرائع بحسب أحوال الأمم وكان كل نبي قدوة في الصبر والأخلاق والإيمان حتى خُتمت الرسالات بالنبي محمد ﷺ الذي بعثه الله رحمة للعالمين وخاتمًا للأنبياء والمرسلين، لتبقى رسالته نورًا يهدي البشرية إلى قيام الساعة
بدايه البشريه : ادم عليه السلام
خلق الله آدم عليه السلام من طين ثم نفخ فيه من روحه وعلّمه الأسماء كلها وأمر الملائكة بالسجود له تكريمًا، فسجدوا جميعًا إلا إبليس الذي تكبر وعصى أمر الله
قال متكبرًا ومعترضًا على أمر الله
﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
(سورة الأعراف: 12)
وبعد أن طرده الله من رحمته، طلب أن يُمهله إلى يوم القيامة، فقال:
﴿رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
(سورة الحجر: 36).
فأجابه الله:
﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾
(سورة الحجر: 37).
ثم توعد إبليس بإغواء بني آدم، فقال:
﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾
(سورة الأعراف: 16–17).
فقال الله له:
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾
(سورة الحجر: 42)
حوار عظيم جدا دار بينهم ،
أسكن الله آدم وزوجته حواء الجنة، وأباح لهما كل شيء فيها إلا شجرة واحدة، فوسوس لهما إبليس حتى أكلا منها، فظهرت لهما سوآتهما، فندما واعترفا بخطئهما، وقالا:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (سورة الأعراف: 23).
فتاب الله عليهما، ثم أنزلهما إلى الأرض لتبدأ رحلة البشرية، وجعل آدم عليه السلام أول نبي يدعو إلى عبادة الله وتوحيده.
أهم درس من قصته: أن الإنسان قد يخطئ، لكن خيره الحقيقي يظهر عندما يعترف بخطئه، ويتوب إلى الله، ولا يصر على المعصية
ثانيا : نوح عليه السلام
أرسل الله نوحًا عليه السلام إلى قومه بعدما انتشر بينهم الشرك وعبادة الأصنام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لسنوات طويلة، لكنه واجه السخرية والرفض ولم يؤمن معه إلا قليل
ثم أمره الله بصنع السفينة، فكان قومه يستهزئون به لأنه يصنعها بعيدًا عن البحر. وعندما جاء أمر الله نزل المطر من السماء وفاضت الأرض بالماء، فركب نوح السفينة مع المؤمنين ومن كل نوع من الحيوانات زوجين، فنجا من الطوفان، بينما هلك الكافرون.
ومن أعظم كلماته التي تبيّن صبره وإخلاصه في الدعوة قول الله على لسانه:
﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ (سورة نوح: 5).
الدرس من القصة: أن الداعية لا يقيس نجاحه بسرعة استجابة الناس، بل بثباته وصبره على أداء رسالته
ثالثاً: ابراهيم عليه السلام
نشأ إبراهيم عليه السلام في قوم يعبدون الأصنام فرفض عبادتها منذ صغره وأخذ يدعو قومه إلى عبادة الله وحده بالحكمة والمنطق ولإظهار بطلان عبادة الأصنام حطمها جميعًا إلا كبيرها،
لماذا؟
ترك إبراهيم عليه السلام الصنم الأكبر ولم يحطمه لحكمة عظيمة، وهي أن يُلزم قومه بالحجة ويُظهر لهم أن أصنامهم لا تملك نفعًا ولا ضرًا. فبعد أن كسر الأصنام، علّق الفأس في عنق الصنم الأكبر. وعندما عاد قومه ورأوا ما حدث، سألوه:
﴿أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾
(سورة الأنبياء: 62).
فأجابهم على سبيل إلزامهم بالحجة: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ﴾
(سورة الأنبياء: 63).
لم يكن يقصد أن الصنم فعل ذلك حقيقة، وإنما أراد أن يدفعهم للتفكير: إذا كانت هذه الأصنام لا تتكلم ولا تدافع عن نفسها، فكيف تُعبد؟
فأدركوا الحجة، وقال بعضهم لبعض ﴿فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ﴾
(سورة الأنبياء: 64).
لكنهم عادوا إلى عنادهم وقالوا ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ﴾
(سورة الأنبياء: 65).
فقال لهم إبراهيم عليه السلام كلمته الحاسمة: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
(سورة الأنبياء: 66–67).
ولما عجزوا عن الرد بالحجة، لجؤوا إلى القوة وقالوا: ﴿حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾
(سورة الأنبياء: 68).
فأنجاه الله بقوله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾
(سورة الأنبياء: 69). وهذه القصة تُظهر أن إبراهيم عليه
السلام اعتمد على الحوار والعقل قبل المواجهة، وأراد أن يجعل قومه يعترفون بأن أصنامهم عاجزة لا تستحق العباد فلما غضب قومه قرروا إحراقه، فألقوه في نار عظيمة، لكن الله جعلها بردًا وسلامًا عليه فنجاه ومن أشهر مواقفه أيضًا استعداده لتنفيذ أمر الله بذبح ابنه، فلما سلّم لأمر الله فداه الله بكبش عظيم، فأصبح مثالًا للطاعة والتسليم ومن أشهر أقواله في القرآن الكريم
﴿حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ورد في الحديث أن إبراهيم عليه السلام قالها عندما أُلقي في النار، كما قالها محمد ﷺ وأصحابه.
المصدر: صحيح البخاري (رقم 4563)
ومن أشهر دعائه في القرآن: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾
(سورة البقرة: 126).
الدرس من قصته: الثبات على الحق والتوكل على الله، حتى في أشد المواقف صعوبة






ما شاء الله، مقالك جميل جدًا ومتعوب عليه ، لكن عندي ملاحظة بسيطة، لو تمسحين الصور لأن فيها ذوات أرواح وفيها تبرج، وأنا أخاف عليك من الإثم، والله يكتب أجرك ويبارك لك. 🤍
محتاجين مقالات زي دي كتير حلوه اوي بحب القراءة اكتر من الفيديوهات فياريت تكتر منها