بسم الله الرحمن الرحيم
من اللحظة التي نولد فيها نجد أنفسنا داخل شبكة غير مرئية من القوانين والأنظمة الصارمة التي نسجها المجتمع عبر عقود وسنيين مبنيه على جيلهم وتجاربهم ، هذه الشبكة ليست مجرد إرشادات عامة، بل هي دستور غير مكتوب يحدد كيف يجب أن نتحدث، كيف نختار تخصصاتنا، متى نتزوج، متى ننجب، وحتى كيف نعبر عن حزننا وفرحنا
مثل ان المرأه بعد عمر ٣٥ او حتى بعمر ٣٠ سيفتوها قطار الزواج ولن يرغب بها احد ، كانها منتج انتهى تاريخه
أولاً: سلطة الأعراف.. بين القواعد المصيرية والطقوس السخيفة
لا يمكننا إنكار أن للمجتمع قواعد جوهرية تضمن بقاءه واستقراره، واخلاقه ، لايمكنك تعديها ، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يتساوى في عين المجتمع الأصل بالفرع، وتتحول بعض العادات السخيفة أو الشكليات السطحية إلى قوانين مقدسة لا تقبل النقاش نهائيا
تقديس المظاهر: العيش تحت وطأة "وش بيقولون الناس عنا؟" يجعل الطقوس الاجتماعية مثل تكاليف حفلات باهظه أو الالتزام بنمط استهلاكي معين أهم من الاستقرار النفسي والمادي للفرد و حريته
التمسك الأعمى بالقديم: يُعامل الموروث أحياناً حتى وإن كان غير منطقي أو مؤذٍ على أنه صواب مطلق لمجرد أن "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" وهاذه مشكله المجتمع العربي، التقليد الاعمى لأجدادنا، لاننكر ان بعض عاداتهم مفيده ، لاكن جيلهم يختلف اختلاف تام عن جيلنا ، وتقليد معيشتهم وجيلهم يبطئ تطورنا واعتمادنا على ذاتنا
رفض التميز الفردي: يُنظر إلى أي محاولة للخروج عن القالب الجاهز على أنها تهديد للقبيله برمتها حتى لو كان هذا الخروج يحمل تجديداً وإبداعاً ونجاح شاسع، مجرد الاختلاف عنهم يعتبر جريمه ، او قول كلمه لا ، من منا لم يسمع عن ناس قتلت من عوائلهم بسبب كلمه “لا” لاشياء بسيطه مثل : زواجهم ، وظيفتهم ، دراستهم
ثانياً: حكم النبذ.. لماذا يبالغ المجتمع في معاقبة المختلف؟
الخوف هو الوقود الذي يحرك التمسك المبالغ فيه بالقواعد المجتمعية، عندما يقرر فرد واحد أن يخرج عن السرب ويرفض قاعدة يراها سخيفة، فإن المجتمع لا يرى فيه "مستقلاً"، بل يرى فيه مرآة تكشف زيف البقية ورضاهم على اشياء تنتهك هويتهم ،
لذلك، يواجه المختلف رداً عنيفاً ومبالغاً فيه يتمثل في عده اشكال منها
1- الوصم الاجتماعي: إطلاق الأحكام ووصفه بالتمرد، أو قلة الأصل، أو حتى اختلال العقل
2- العزل العاطفي والفعلي: نبذه من التجمعات ، المناسبات، وجعله يشعر بأنه "غريب" ودخيل غير مرحب به وسط محيطه
3- التشوية السلوكي: تحويل خياره الشخصي البسيط إلى قضية رأي عام ومحاكمته عليها أخلاقياً ونفسياً وجسدياً
لا يعاقبك القطيع لأنك ضللت الطريق، بل لأنك تملك الشجاعة لتثبت لهم أن السير خارج السرب ممكن
ثالثاً : "الامتثال المزيف".. عقليه ترفض وجسد يساير
أقسى أنواع الغربة ليست الرحيل عن الأوطان، بل أن يرتدي جسدك قناعاً ترفضه انت، لتعيش مغترباً داخل جلدك
أمام هذا الضغط المرعب وخوفاً من العزلة، تولد الظاهرة النفسية الأكثر تعقيداً: الامتثال المزيف (False Compliance).
هنا يقرر الفرد بوعي كامل أن يفصل بين عقله وسلوكه.
ملامح شخصية المساير رغماً عنه
ازدواجية الحياة: يعيش حياتين؛ حياة داخلية مليئة بالأفكار الحرة والقناعات التي تشبهه، وحياة خارجية يؤدي فيها دور "المواطن المثالي" حسب معايير مجتمعه.
من امثلتها الحسابات الإلكترونية والجانبيه التي يبذل قصارى جهده لكي لايكشفها مجتمعه، ويفرد فيها جمييع افكاره ومبادئه وسلوكه الخاص فيها ، سواء ايجابي او سلبي،
لغة الجسد وصناعة الابتسامة: يحضر المناسبات التي يمقتها ويهز رأسه موافقاً على أفكار يراها متخلفة ويزيف الاقتناع التام ليمر اليوم بسلام وهدوء
الهروب إلى المساحات البديلة: يبحث هذا الشخص دائماً عن مجتمعات افتراضية عبر الإنترنت ، (مثل ما ذكرت فوق) أو صداقات محدودة جداً ليخلع فيها قناعه ويتنفس بحرية اخيرا
التكلفة النفسية :
هذا التزييف المستمر ليس مجانياً وسهل بل يدفعه الإنسان من رصيد صحته النفسية
الاغتراب الذاتي: شعور دائم بأن لا أحد يعرف حقيقته وأنه يعيش حياة شخص آخر ،وتناقض كبير لم يكن يريده او يتمناه
الإنهاك العاطفي: الحفاظ على القناع طوال الوقت يتطلب طاقة عقلية هائلة تؤدي بمرور الوقت إلى الانطفاء أو الاكتئاب الصامت
أهُوَ ذَنبُكَ إِنَكَ يُومًا وِلِدَتَ بتَلكَ البِلادِ؟
ثلاثة أرباعِ قرنًا وما زلَتَ تدفعُ من دمكَ النّزرِ تلك الضريبة
أنَكَ يُومًا ولِدَتَ بتَلكَ البِلادِ. وما تلك؟ أنك تعرفُ أغوارها والشعاب
مقالي لا يدعم التمرد والتحرر الذي يتخطى حدود الدين اكثر من انه وصف لحالات كثيره بمجتمعاتنا اجبرت نفسها على التأقلم وتخلت عن احلامها و هويتها الذاتية
، اتمنى انه نال اعجابك


